يسلّط خالد حريدي الضوء في هذا التقرير على معاناة اللاجئين السودانيين في مصر، حيث يواجه آلاف الفارين من الحرب معركة جديدة تهدد بقاءهم، بعد أن أصبح نقص التمويل عائقًا خطيرًا أمام استمرار الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها يوميًا.


تؤكد الأمم المتحدة عبر وكالة اللاجئين أن مئات الآلاف من السودانيين الذين لجأوا إلى مصر هربًا من النزاع المستمر منذ سنوات، يواجهون خطر فقدان الدعم الحيوي. تشير البيانات إلى أن نحو 850 ألف لاجئ سوداني يعيشون حاليًا في مصر، بينما ارتفع إجمالي عدد اللاجئين إلى أكثر من 1.1 مليون خلال فترة قصيرة، ما زاد الضغط على الموارد المحدودة.


تراجع الدعم وتفاقم الاحتياجات


تعاني الأسر اللاجئة من ضغوط معيشية قاسية، حيث تجد العديد من العائلات نفسها عاجزة عن تلبية أبسط الاحتياجات اليومية. تعكس قصة نوال، وهي أم لستة أطفال، حجم الأزمة، إذ تكافح لتوفير الطعام لأبنائها في ظل تدهور الأوضاع الصحية لأصغرهم. تفرض الظروف عليها قرارات مؤلمة، فتكتفي بإلحاق بعض أطفالها بالتعليم، بينما يضطر آخرون لترك الدراسة للمساعدة في رعاية الأسرة.


تقدّم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين خدمات متعددة تشمل التسجيل وتحديد وضع اللجوء، إلى جانب الرعاية الصحية والتعليمية والدعم النفسي، فضلًا عن مساعدات مالية محدودة. إلا أن هذه الخدمات تتعرض لضغط متزايد بسبب انخفاض التمويل، ما يهدد استمراريتها.


فجوة التمويل وتأثيرها المباشر


يشهد التمويل الدولي المخصص للاجئين تراجعًا ملحوظًا، إذ لم ترتفع المخصصات منذ سنوات رغم تضاعف أعداد اللاجئين. أدى ذلك إلى انخفاض نصيب الفرد من الدعم الشهري بشكل حاد، ما قلّص قدرة الوكالات الإنسانية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


تمنح برامج الدعم النقدي بعض الأسر مساعدات شهرية محدودة، لكنها لا تكفي لتغطية تكاليف الحياة. ومع تراجع التمويل إلى مستويات خطيرة، تقلّص عدد الأسر المستفيدة بشكل كبير، وأصبح البرنامج مهددًا بالتوقف الكامل إذا لم يصل دعم إضافي قريبًا.


تضع هذه الأزمة الأمهات، خصوصًا المعيلات الوحيدات، أمام معضلة يومية بين إطعام أطفالهن أو إرسالهم إلى المدارس، في ظل صعوبة الجمع بين العمل ورعاية الأسرة.


محاولات التكيف وآفاق محدودة


تسعى المفوضية إلى التعاون مع جهات مختلفة، خاصة في القطاع الخاص، لتوفير فرص تدريب وعمل للاجئين، بهدف تمكينهم من الاعتماد على أنفسهم. تفتح هذه المبادرات آفاقًا جديدة أمام اللاجئين لاكتساب مهارات قد تساعدهم مستقبلًا، سواء داخل مصر أو عند العودة إلى بلادهم.


لكن رغم هذه الجهود، تظل التحديات أكبر من الإمكانيات المتاحة. يهدد استمرار نقص التمويل بتقويض كل ما تحقق من دعم، ويضع مئات الآلاف أمام مستقبل غامض.


تعكس هذه الأزمة واقعًا إنسانيًا معقدًا، حيث لا يقتصر النزوح على الهروب من الحرب، بل يمتد ليشمل صراعًا يوميًا من أجل البقاء، في ظل موارد تتآكل واحتياجات تتزايد بلا توقف.

 

https://news.un.org/en/story/2026/05/1167443